السيد عباس علي الموسوي

153

شرح نهج البلاغة

الناس ويشوه بها الحقيقة عليهم ظنا منهم أنه صادق ولكنه يريد أن يصطاد بها القلوب الضعيفة . ثم بين أن الفتنة إذا وقعت بين الناس وأضحى قميص عثمان هو الراية التي يرفعها أمامهم ويحركها كلما سكنوا فإن العيون لا تعود تبصر الحقيقة لشدة الغشاوة عليها والظلمة التي تكتنفها وتحيط بها . . . ( وقد أتاني كتاب منك ذو أفانين من القول ضعفت قواها عن السلم وأساطير لم يحكها منك علم ولا حلم أصبحت منها كالخائض في الدهاس والخابط في الديماس ) بيّن عليه السلام أنه قد وصله من معاوية كتاب مختلف في نفسه ، فيه التناقض والتباين والأمور المخالفة للإسلام التي لا تصدر من مسلم . قال ابن أبي الحديد : وكان كتب إليه يطلب منه أن يفرده بالشام وأن يوليه العهد من بعده وألا يكلفه الحضور عنده وليس لتلك الطلبات والدعاوي والشبهات التي تضمنها كتابك من القوة ما يقتضي أن يكون المتمسك به مسلما لأنه كلام لا يقوله إلا من هو كافرا أو منافق أو فاسق . . . ثم بين صفات الكتاب إنه « أساطير لم يحكها منك علم ولا حلم » إنها أباطيل وخيالات لا حقيقة لها كتبها ونظمها من لا علم له ولا عقل عنده ثم شبه حركته التي يتخبط بها كالماشي في أرض تغور فيها الرجل ولا تستقر أو كالماشي في الليل المظلم فهو يتعثر في مشيته وكلما نهض وقع ولا يهتدي الطريق . ( وترقيت إلى مرقبة بعيدة المرام ، نازحة الأعلام تقصر دونها الأنوف ويحاذى بها العيوق ) لقد صعدت إلى مكان رفيع لا تستطيع الوصول إليه فأنت تطلب الخلافة وتريدها ولكن لا تقدر أن تصل إليها ، إنها بعيدة عنك جدا لا تصل يدك إليها فهي بمنزلة النجم وأنت تحاول إدراكه أو بمنزلة الأنوق وهي الرخمة التي لا يمكنك أن تدركها بحال ولا أن تصل إليها لعلو مكانها وكذلك الأمر الذي تطلبه . . . وبعبارة مختصرة إن طلبك للخلافة أمر غير مقدور لك فكما لا تستطيع أن تتناول النجم أو تصل إلى الذروة العالية فكذلك الخلافة بالنسبة إليك . . . ( وحاشا للهّ أن تلي للمسلمين بعدي صدرا أو وردا أو أجري لك على أحد منهم عقدا أو عهدا ) أعوذ اللّه وأستجير به وأستغفره أن أجعلك واليا على أمر من أمور المسلمين بعدي أو أجعلك تحل لهم أمرا أو تعقده ولن أجعل لك على أحد من المسلمين سبيلا ولن أمكنك من التسلط عليهم والاستيلاء على أمورهم .